جرائم الاحتلال وإجراءاته المقيتة وخطورة الاستيطان باتت محط قلق العالم أجمع ، ولهذا زار وفد رفيع مكون من القناصل الأوروبيين والعرب والإعلاميين منطقة طوباس والأغوار الشمالية للإطلاع على الأوضاع المعيشية لأهالي المنطقة الذين يعانون من هجمة شرسة تمارسها سلطات الإحتلال والمستوطنين في محاولة لتهجيرهم والاستيلاء على أرضهم عبر إجراءات المصادرة والإرهاب المنظم .
اصطحب الوفد الصحفي الذي ضم " لويزا مورغنتي" رئيسة البرلمان الأوروبي سابقاً والعديد من الدبلوماسيين الأوروبيين والعرب والإعلاميين المحليين والأجانب إضافة الى وكيل وزارة الإعلام المتوكل طه، ومدراء الأجهزة الأمنية.
محافظ طوباس مروان طوباسي كان في استقبال الوفد واصطحبه الى المواقع المنكوبة من المحافظة .
وأثناء زيارة منطقة الفارسية التي حولت بيوتها ومحتوياتها الى أكوام من الخردة، شجب عطوفة المحافظ الممارسات الإسرائيلية بحق أبناء الشعب العربي الفلسطيني في منطقة الأغوار، والهادفة الى تهجيره من أرضه مرجعا ذلك الى أهمية المنطقة لعدة اعتبارات وأوضح أن هذه الإجراءات تشمل: توسيع المستوطنات ،ومصادرة الأراضي و شق الخنادق حول المناطق السكنية الهادفة لتحجيم الحركة، إضافة إلى زرع الألغام التي أدت إلى سقوط العديد من الشهداء من الرعاة.
كماعرض عارف دراغمة رئيس مجلس قروي المالح والمضارب البدوية حجم المعاناة التي يعيشهامواطنو المنطقة، وصعوبة الحصول على ضرورات حياتهم اليومية من الماء والكهرباء ومختلف الخدمات التي يمنعها عنهم الإحتلال ، موضحا أن أراضي منطقة الفارسية والتي دمرت منازلها هي أراضي "طابو" ، في حين قال د. المتوكل طه أن الحكومة الإسرائيلية أداة طيعة تعمل بأمر المستوطنين الذين يعيشون سباقا محموما للسيطرة على الأرض الفلسطينية ، وأن مايجري داخل منطقة الفارسية يمثل نموذجا يظهر فيه التعسف الإسرائيلي باوضح صور العنصرية ، حيث قارن بين ما يعيشه أبناء المنطقة من جحيم وبين ما تعيشه المستوطنات المجاورة من نعيم ،مؤكدا اصرار وتصميم الأهالي على الصمود وتحدي هذا الواقع وعدم الرضوخ لإجراءات التهجير التي تمارسها سلطات الاحتلال ومستوطنيه.
اما السفير التونسي فقد قال في المؤتمر الصحفي الذي عقد في نهاية الجولة: "نحن في تونس نحيي صمود شعب فلسطين الأبي والزيارة التي قمنا بها لن تكون الأخيرة، وسيتم تنظيم زيارات أخرى لوفود أخرى لفضح سياسات الإحتلال ، متمنيا أن تأتي الزيارة القادمة في ظل قيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس".
فيما قال ممثل سويسرا، أنها المرة الأولى التي يزور فيها المنطقة، وقد صدم مما رآه من معاناة واعداً أنه سيحمل رسالة عما شاهده من معاناة إلى كل مكان.
وقد أثنى وكيل وزارة الإعلام د.المتوكل طه في كلمته فى المؤتمر الصحفي ،على الوفد الضيف لمشاركته بهذه الجولة، متمنياً عليهم نقل ما شاهدوه من معاناة أبناء الشعب الفلسطيني إلى العالم، ، وشكر وقوفهم إلى جانب الحق الفلسطيني في مواجهة الهجمة الاستيطانية الشرسة ، كما شكر الصحافيين والإعلاميين لما يقومون به من نقل للحقيقة والواقع الذي يعيشه شعبنا، وشجب حماية جيش الاحتلال للمستوطنين أثناء عربدتهم وقيامهم بحرق الأشجار والمحاصيل الزراعية والاعتداء على القرى العربية ،كما طالب منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الفلسطينية بعقد لقاءاتها وإجتمعاتها الدورية في المناطق المهددة وتحديداً الأغوار.
وقد تعرض الوفد خلال جولته لمضايقات بسبب الحواجز الإسرائيلية، حيث قام الجنود المتواجدون على حاجز تياسير بإيقاف الوفد لمدة طويلة تحت حرارة الشمس الحارقة رغم عدم وجود ما يستدعي هذا الإجراء ورغم توسط الدبلوماسيين الاوروبيين ، وقد نقل د.طه صورة الحوار الذي جرى على الحاجز الى الحضور في المؤتمر حيث قال أن الجنود رفضوا مرور من لا يتكلم العبرية ، وعند سؤاله عن مصدر هذه التعليمات قال : ( نحن الهة هذه الارض ونحن مصدر التعليمات)